السيد الخميني

108

كتاب البيع

لكنّ الظاهر منها أنّها خراجيّة موضوعاً ، والإلحاق الحكميّ خلاف الظاهر ، فدار الأمر بين الاحتمالين الأوّلين ; أي اعتبار الإذن وتحقّقه ، وعدم اعتباره ، ولا مرجّح للأوّل . وما أفاده الشيخ ( قدس سره ) : من كشف الأدلّة عن كون الفتح بإذنه ( 1 ) ، مبنيّ على مبنًى غير مرضيّ ; فإنّ أصالة العموم أو الإطلاق ، إنّما هي حجّة في كشف المراد ، وأمّا بعد معلوميّته ، ودوران الأمر بين التقييد أو التخصيص ، وبين الخروج موضوعاً أو التخصّص فلا . فلو ورد : « أكرم كلّ عالم » وشكّ في كون زيد العالم واجب الإكرام ، فأصالة العموم محكّمة ، وأمّا لو علم عدم وجوب إكرامه ، وشكّ في كونه عالماً حتّى يكون الخروج تخصيصاً ، أو جاهلاً حتّى يكون تخصّصاً ، فلا أصل يحرز ذلك ، ويكشف حال الفرد ، والتفصيل في مقامه ( 2 ) . فتحصّل ممّا ذكر : أنّه لا دليل على أنّ الفتح كان بأمره أو بإذنه . وبهذا ظهر الكلام في الشرط الآخر ، وهو كون الأرض محياةً حال الفتح ، فإنّ الدوران بين التخصيص والتخصّص ، بالنسبة إلى ما تدلّ على أنّ الموات للإمام ( عليه السلام ) ، جار هنا أيضاً ، ولا دليل على كشف وجود الشرط . المراد من « أرض السواد » ثمّ إنّه قد يقال : إنّ الظاهر من الروايتين المتقدّمتين ، أنّ أرض العراق مطلقاً خراجيّة ، فبناءً على كشفه عن تحقّق الشرط ، يدلّ على أنّها كانت محياة فعرضها

--> 1 - المكاسب : 78 / السطر 1 . 2 - راجع مناهج الوصول 2 : 270 ، تهذيب الأُصول 1 : 492 .